الثلاثاء، 25 سبتمبر 2018
لماذا يجب أن نقرأ لإدوارد سعيد؟
الأحد، 16 سبتمبر 2018
في ذكرى استشهاد عمر المختار الذي لم يستسلم
الأحد، 15 يوليو 2018
تولستوي وصوفيا: بين الحقائق والأوهام
الخميس، 17 أغسطس 2017
نوفيلا "السند المزيف" لتولستوي والدعاية المزيفة.
السبت، 12 أغسطس 2017
كلام عن تولستوي وجائزة نوبل
في التدوينة السابقة (عن رواية
زرايب العبيد) أشرتُ إلى أن الجوائز الأدبية لا تُعبِّر فعلاً عن رأي الأدباء ولا
حتى عن الرأي العام، واستشهدت بأول جائزة نوبل للأدب مُنحت سنة 1901 والتي تجاهلت
فيها اللجنة ترشيح تولستوي، أبرز عظماء الأدب في ذلك الزمن. من وجهة نظري
لم تمنحه اللجنة جائزة نوبل لأن أعضاءها أغبياء؛ فقد ذكر رئيس اللجنة في تقريره للأكاديمية
أنه معجبٌ بلا شك بالأعمال الخالدة الحرب والسلام وآنا كارينينا،
ولكنه لا يستطيع أن يوافق على نظريات تولستوي الاجتماعية والسياسية،
ولا على محاولته إعادة كتابة العهد الجديد بطريقة نصف روحانية ونصف عقلانية،
وأخيراً استنكر رئيس اللجنة إنكار تولستوي ما وصفه الرئيس بأنه حق الدول
والأفراد في الدفاع عن أنفسهم. هذا يدل على غباء هذه اللجنة، لأن أفكار تولستوي
حول المقاومة السلمية (أو اللامقاومة) مهدت الطريق لغاندي ولمارتن لوثر كينغ
اللذان تركا بصمتهما على القرن العشرين ومُنح الثاني جائزة نوبل في السلام! وفي
الحقيقة رُشّح اسم تولستوي لنيل جائزة السلام (وسأذكر تفصيلة حول ذلك لاحقًا).
الخلاصة أن هذا التقرير يوضح شيئاً أهم من غباء اللجنة: الحمد لله أن تولستوي لم
يُمنح هذه الجائزة الحمقاء.
يوضح التقرير أن جائزة نوبل للأدب جائزة متحيزة سياسياً وفكرياً منذ بدايتها. كلام تولستوي في ذلك الوقت ونقده الاجتماعي والسياسي لم يكن يعجب الأوروبيين الذين يريدون الحفاظ على المجتمع منقسماً طبقياً كما هو ويريدون الحفاظ على الممالك والحكومات كما هي، وبلا شك ستستنكر تلك القارة الغارقة في الحروب والاحتلال أن تُنتقد همجيتها العنيفة. وهكذا، وبكل صراحة وقحة، صرَّح رئيس اللجنة بأنهم تجاهلوا أعمال تولستوي الأدبية واختاروا أن يحكموا عليه بأعماله الفكرية والاجتماعية والسياسية (وحتى الدينية!). وهذا ديدن كل الجوائز في كل مكان في العالم منذ بدء التاريخ. جائزة نوبل مشهورة بتحيزها (وغبائها) السياسي في جائزتي السلام والأدب، كل الجوائز الأدبية الأخرى كثيراً ما يتضح في اختياراتها التحيز السياسي أو الفكري أو الاجتماعي، التحيز للقضايا والأفكار والتيارات السائدة على حساب العمل الأدبي الفني والقيم الإنسانية.
وهكذا، نعود ونقول: الحمد لله أن تولستوي لم يُمنح جائزة نوبل، ولم يتلطخ اسمه بهذه التفاهة. تولستوي أكبر وأعظم...
والجدير بالذكر في هذا السياق أن تولستوي طُرح
اسمه للترشح لجائزة نوبل في سنوات 1901، 1902، 1903، 1904، 1905، 1906، و1909
(تُوفي تولستوي سنة 1910). ولكن أظن أنه بعد أوّل ترشح، في السنة
الأولى من تاريخ الجائزة، أصبح من غير الممكن منح الجائزة لـتولستوي بعد
ما أثارته رسالة الكُتاب والفنانين والنُقاد السويديين من انتقادات واسعة، وبعد أن
أوضح تولستوي في رده على الرسالة بأنه يُفضّل ألا يُمنح الجائزة. وفي
الحقيقة، فإن تولستوي علم بترشيحه سنة 1906 (أظن أنه لم يعلم بالسنوات الأخرى،
وربما علم سنة 1906 لأن اسمه طُرح للترشح من قِبل أكاديمية روسية)، وقد راسل تولستوي صديقاً
له، وهو كاتبٌ فنلندي، وطلب منه أن يسعى بكل ما يستطيع إن كان له أصدقاء في السويد
ليحولوا دون منحه الجائزة، وقد ذكر في رسالته لصديقه الفنلندي أنه سيكون من
المُحرج أن يرفض الجائزة إذا مُنحت له فالأفضل ألّا تُمنح له أساسًا. من غير
المعروف إذا ما كانت تلك الرسالة وذلك الصديق الفنلندي قد كان لهما دور في عزوف
لجنة جائزة نوبل عن منح الجائزة لـــتولستوي، ولكن المثير للاهتمام أن
أرشيف ترشيحات الجائزة على الموقع الرسمي نجد في بعضها، تحديدًا ترشيحات تولستوي
لجائزة السلام (روابط ترشيحه سنوات 1901,
1902,
و1909)،
ملاحظة تقول إنه ذكر عدم رغبته في الجائزة وأنه وسيرفضها إذا منحت له، فيبدو أن
الأمر قد دخل رسمياً إلى اعتبار وسجلات جائزة نوبل.
على كل حال، بعد التدوينة السابقة
التي ذكرتُ فيها الأمر، راودتني رغبة في ترجمة رسالة "السويديين" لــتولستوي وفي
ترجمة رده عليهم... إنه شيء غبي، فأنا لا أعلم إن كانت هذه النصوص مترجمة للعربية،
وهي في الأغلب مترجمة، كما أن هذه المدونة مجهولة ولا أريد نشرها (إلى الآن!).
ولكن! سوف أسجلها في فضاء الإنترنت! لحاجةٍ في نفس يعقوب في الأغلب.. لا داعي
للغموض، لأني أُقدس تولستوي، هذا كل ما هنالك! وبدون المزيد من المقدمات،
فيما يلي رسالة السويديين لــتولستوي، يليها رد تولستوي.
رسالة الكُتَّاب والفنانين
والنُقاد السويديين إلى تولستوي
إلى ليو تولستوي:
فيما يخص منح جائزة نوبل للأدب
لأول مرة، فنحن المؤلفون والفنانون والنقاد الموقعون أدناه نرغب في التعبير عن
إعجابنا بك. وعلى وجه الخصوص نحن نرى في شخصك ليس فقط الأب الأكثر إجلالاً لأدب
اليوم، ولكنك أيضاً بالنسبة لنا أعظم وأعمق شاعر، والذي كان في رأينا الأجدر بأن
يكون أول من يجب أن يُؤخذ بعين الاعتبار، حتى وإن لم تكن أنت نفسك قد سعيت
أبداً لمثل هذا النوع من الجوائز. نحن نشعر بأننا ملزمون جداً بأن نُعلمك
بأننا نعتبر أن المؤسسة التي تمتلك زمام السيطرة على الجائزة المقصودة،
ونتيجةً لقرارات أعضائها الراهنين، لا تعكس رأي الفنانين ولا الرأي العام. يجب ألا
ينطبع في أذهان الدول الأخرى أن الفن الذي يأتي من المفكرين الأحرار والأشخاص
المبدعين بحرية، حتى بين مواطنينا القاطنين بعيداً، لا يُقدّر بصفته الأفضل جودةً
والأعظم مكانةً من كل البقية.
وقّع على الرسالة 43 من الأدباء
والأديبات، اثنان منهم مُنحا جائزة نوبل للأدب في وقتٍ لاحق. لن أترجم أسماء
الموقعين للعربية، لا أستطيع أصلاً قراءتها!
رابط
الرسالة على موقع جائزة نوبل بالإنجليزية.
رد تولستوي
أيها السادة،
واقع أن جائزة نوبل لم تُمنح
لي أسعدني لسببين: أولاً، لأن ذلك أنقذني من الضرورة المؤلمة للتعامل بطريقةٍ
أو بأخرى مع المال، الذي يعتبر عادةً شيئاً ضرورياً ومفيداً، ولكني أعتبره مصدر كل
أنواع الشر. وثانياً، لأن ذلك منح أشخاصاً أحترمهم الفرصة ليعبروا عن تعاطفهم معي،
الأمر الذي أشكركم جميعاً عليه من كل قلبي.
رابط الرد على
موقع wikisource بالإنجليزية.
ملاحظة: قيمة الجائزة سنة 1901
كانت تقريباً 17,000 دولار، أي بما يعادل مبلغ 936,000 دولار تقريباً في الزمن
الحالي (حسب فرق التضخم لسنة 2013، وفق ما نشرته جائزة نوبل حول قيمة الجائزة،
وحسب فرق الصرف الحالي بين العملة السويدية والدولار الأمريكي، الرقم قد يكون
مختلفاً! ولكن هذا حدي في المحاسبة والاقتصاد!). الرجل سعيد بتفادي كسب ما يعادل
900 ألف دولار، يعني مليون إلا 100 ألف! تاج راسكم يا ناس، تاج راسكم!
رابط جدول جائزة نوبل حول قيمة
الجائزة بالمقارنة مع سنة 2013:
http://www.nobelprize.org/nobel_prizes/about/amounts/prize_amounts_14.pdf
23 مايو 2017








