‏إظهار الرسائل ذات التسميات خيال علمي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خيال علمي. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 13 أبريل 2017

مازلنا هناك...

الكاتب عبدالله القويري على اليمين، والكاتب يوسف الدلنسي على اليسار، رحمة الله عليهما.

بعض القُراء على "الصوشيال ميديا" قاموا مؤخراً بشن حملة صليبية، أقصد، آسف، كلمة حملة مرتبطة بالصليبية. بعض القُراء قاموا ببذل مساعٍ (هذه مرتبطة بمعنى إيجابي، صح؟) لإعادة تعريف القراء الليبيين على كُتاب ليبيين نساهم الليبيون. هذه الحملة تمحورت حول اسمين: يوسف القويري (أطال الله في عمره) وعبدالله القويري (رحمه الله).

بالنسبة لي كان ذلك دافعاً للانطلاق في مشروع شخصي لاستكشاف المفكرين والكتاب والشعراء الليبيين بصفة عامة (لله دري)، ولكنني مثل غيري قررت البدء بأبناء العم القويريين. حركة تنوير كانت قد استجابت لهذا الحراك الثقافي وقامت برفع بعض كتب الرجلين إلكترونياً. والحراك تمدد أكثر من ذلك على كل حال، فقد بدأ القُراء في ليبيا بالبحث في مكتباتهم، وبدأ البعض في زيارة المكتبات والبحث عن كتب القويريين، وبدأت تنتشر صور كتبهما، ووضعت مؤلفاتهما على موقع goodreads.

من بين الكتب التي قامت حركة تنوير برفعها، أشعر بأنني يجب أن أضيف كلمة "مشكورة" مثلما يُقال عند إلقاء كلمات وبيانات وعندما يتحدث أحد الضيوف في مناسبة تقوم بتنظيمها جهة ما مشكورة! على كل حال، من بين الكتب التي رفعتها حركة تنوير كتاب "معنى الكيان" لعبدالله القويري.



المستشرقون الأشرار

الجزء الأول من الكتاب، وهو في الحقيقة كتيب (حوالي 50 صفحة)، وكان من المفترض أن يكون جزءاً من سلسلة كتب صغيرة لكن للأسف الأستاذ عبدالله القويري لم تتوفر له فرصة إكمالها بعد إصدار كتابين، "معنى الكيان" و"كلمات إلى وطني". وبالعودة إلى موضوع هذا العنوان الفرعي الساخر (أنا فقط في مزاج سيء، لكن لا أسخر من الكتاب)، فإن الجزء الأول من الكتاب يُسخره عبدالله القويري لمناقشة بعض الكتابات الاستشراقية عن ليبيا.

الأستاذ عبدالله يذكر كتباً مثل "السنوسية في برقة"، "طرابلس تحت حكم القرامنلي"، "بنغازي: قصة مدينة"، "ليبيا دولة من الواحات"، "شمال أفريقيا.. المغرب"... وهي كلها كتب مؤلفة بوجهة نظر استشراقية محضة، تدرس ليبيا والليبيين مثلما كان داروين يدرس الحشرات على جزر غالاباغوس!

من الواضح أن هدف الأستاذ القويري في الرد على بعض ما جاء في هذه الكتب لم يكن تعصباً وطنياً أو رفضاً لمؤلفات أنتجتها عقليات استشراقية-استعمارية (ليس كل الاستشراق سيئاً)، ولكن هدفه كان دعم قضايا ذلك الزمان، وبالتحديد قضية الوحدة. فكما نعلم جميعاً (لا أعلم من "نحن" الذين أصفنا بكلمة "جميعاً"، لكن ربما علينا تأسيس جمعية أو نادي لنعلم أشياءً معاً!) فكما نعلم حين نالت ليبيا استقلالها كانت قضية الوحدة من القضايا الحساسة في هذه الأرض التي كثيراً ما عانت من الانقسام. الكثير من التنازلات حدثت في تلك الفترة، وكثيرون ضحوا لكي تظهر تحت الشمس المملكة الليبية المتحدة (في إشارة واضحة لهشاشة الوضع!) قبل أن تُزال كلمة "متحدة" من الدستور بعد حوالي عشر سنوات من تاريخ الاستقلال.

الأستاذ عبدالله كان مشغولاً بهذه القضية كما يبدو. وكان يريد الرد على ما جاء في الكتابات الاستشراقية وما كان (ومازال) الناس يتحدثون عنه. لعل أبرز مثال للمجادلات التي خاض فيها الأستاذ عبدالله هي مجادلة العداء بين المدينة والضواحي، أو بين الحضر والبادية (الحضور والبوادي).

الأحد، 26 مارس 2017

من مفكرة رجل لم يولد: يوسف القويري واستقراء المستقبل.




منذ فترة وأنا أرغب في القراءة للأستاذ يوسف القويري. وقد جاء هذا نتيجةً لقيام عدد من القارئات والقُراء من ليبيا بلفت الانتباه إلى وجود هذا الأديب الليبي الذي كدنا أن نقتله بالنسيان.


الأستاذ يوسف القويري يُعتبر من رواد الحركة الثقافية التي ازدهرت في ليبيا بعد الاستقلال وعبر الستينات، ثم اصطدمت بحائط انقلاب القذافي (أو ثورته، أنت حر!) سنة 1969. وقد واجه الكثير من الكتاب عدة خيارات مختلفة، بعضهم ارتبط بنظام القذافي (سواءً بشكل مباشر وملتصق بالقذافي، أو بشكل غير مباشر بتودد بسيط ودون صدام مع النظام)، بعضهم التزم الكتابة الأدبية بعيداً عن الأضواء، بعضهم قلل من الكتابة لدرجة أنها كادت تنعدم (وهنا سأذكر خليفة الفاخري رحمه الله كمثال)، وبعضهم شبه توقف كلياً عن الكتابة، ويوسف القويري هو أحد هؤلاء. وبحسب مقالة للكاتب أحمد إبراهيم الفقيه (موجودة على موقع ليبيا المستقبل) فإن القويري توقف عن الكتابة لما يقارب 30 سنة! ربما كان نتاجه الوحيد فيها العمل على مسرحية. حين تكون خيارات الكاتب هي السجن (وحتى القتل) أو المنفى أو الارتباط بنظام مستبد ودموي أو الصمت فإن اختيار الصمت يبدو أمراً سهلاً، ربما هو ليس كذلك بالنسبة للأديب الذي يعاني من لعنة الإبداع والمفكر الذي يحمل مسؤولية النهضة، ولكنه يبقى في كل الحالات مفهوماً.

وفي هذه الأيام، وسط كل البشاعات التي يفيض بها فضاء الإنترنت الليبي (من تعصبات جهوية، وانقسامات، وفقدان تام للإنسانية يدفع بالبعض لتداول صور الجثث والموت والدمار بشماتة وحتى باحتفال ومع إيموجيات ضاحكة!) في وسط كل هذه البشاعة قام بعض الشباب الليبيين من قارئات وقُراء بمنحنا هدية جميلة وهي إعادة التعريف بيوسف القويري ونشر بعض كتبه على الإنترنت (بعضها تم رفعها إلكترونياً من قبل حركة تنوير، وأُضيفت صفحة للكاتب على لموقع goodreads). بالطبع فإن مثل هذه "الحملة الثقافية" للتعريف بهذا الكاتب لن تخلو من متحمسين يبالغون في حماستهم ويفيض مدحهم (بنية طيبة أو بنية سيئة!)، ولن تخلو أيضاً ممن يقاومون كل جديد وينتقصون منه فوراً (ربما لتفادي الاعتراف بخجل بأنهم كانوا يجهلون بوجود هذا "الجديد القديم"!). ولكن في كل الحالات فإن أهم شيء هو عودة هذا الأديب الليبي إلى الساحة (لقد عاد حتى للكتابة ونشر نصوص على صحيفة الأيام الإلكترونية الليبية)، والشيء الآخر المهم هو القراءة، وما رافق هذه الحملة من قراءة لكتب الأستاذ القويري. وكغيري كنت من بداية هذه الحملة أرغب في القراءة للأستاذ القويري والتعرف على أعماله.

الكسل والحيرة في القراءة، والمزاج الملعون الذي يدفعك من كتاب لآخر ومن موضوع لآخر ويجعل مجرد التفكير في الالتزام بقائمة قراءة أو جدول معين أمراً مثيراً للضحك (من شدة كونه مثيراً للخجل!) كل هذا عطلني كثيراً عن القراءة للقويري. ولكنني أخيراً تحمستُ قليلاً لكتابه "من مفكرة رجل لم يولد". لقد قرأتُ عنه نبذاً قصيرة تصفه بأنه رواية خيال علمي. خيال علمي! أنا أحب الخيال العلمي! والمؤلف كاتب يمتدح كثيرون براعته الأدبية، ويمدح كثيرون فكره وثقافته، وهو ليبي! رواية خيال علمي ليبية كاتب ليبي يعتبر من رواد الأدب والفكر في ليبيا! لا بد أن أقرأها!

طبعاً بعد هذه الحماسة تعطلتُ قبل قراءة الكتاب كثيراً (الحيرة في القراءة يجب أن تُصنف على أنها مرض نفسي حقيقي!). ولكنني قمتُ أخيراً بقراءته!