![]() |
| الكاتب عبدالله القويري على اليمين، والكاتب يوسف الدلنسي على اليسار، رحمة الله عليهما. |
بعض
القُراء على "الصوشيال ميديا" قاموا مؤخراً بشن حملة صليبية، أقصد، آسف،
كلمة حملة مرتبطة بالصليبية. بعض القُراء قاموا ببذل مساعٍ (هذه مرتبطة بمعنى
إيجابي، صح؟) لإعادة تعريف القراء الليبيين على كُتاب ليبيين نساهم الليبيون. هذه
الحملة تمحورت حول اسمين: يوسف القويري (أطال الله في عمره) وعبدالله القويري
(رحمه الله).
بالنسبة
لي كان ذلك دافعاً للانطلاق في مشروع شخصي لاستكشاف المفكرين والكتاب والشعراء
الليبيين بصفة عامة (لله دري)، ولكنني مثل غيري قررت البدء بأبناء العم القويريين.
حركة تنوير كانت قد استجابت لهذا الحراك الثقافي وقامت برفع بعض كتب الرجلين
إلكترونياً. والحراك تمدد أكثر من ذلك على كل حال، فقد بدأ القُراء في ليبيا
بالبحث في مكتباتهم، وبدأ البعض في زيارة المكتبات والبحث عن كتب القويريين، وبدأت
تنتشر صور كتبهما، ووضعت مؤلفاتهما على موقع goodreads.
من
بين الكتب التي قامت حركة تنوير برفعها، أشعر بأنني يجب أن أضيف كلمة
"مشكورة" مثلما يُقال عند إلقاء كلمات وبيانات وعندما يتحدث أحد الضيوف
في مناسبة تقوم بتنظيمها جهة ما مشكورة! على كل حال، من بين الكتب التي رفعتها
حركة تنوير كتاب "معنى الكيان" لعبدالله القويري.
المستشرقون الأشرار
الجزء
الأول من الكتاب، وهو في الحقيقة كتيب (حوالي 50 صفحة)، وكان من المفترض أن يكون
جزءاً من سلسلة كتب صغيرة لكن للأسف الأستاذ عبدالله القويري لم تتوفر له فرصة
إكمالها بعد إصدار كتابين، "معنى الكيان" و"كلمات إلى وطني".
وبالعودة إلى موضوع هذا العنوان الفرعي الساخر (أنا فقط في مزاج سيء، لكن لا أسخر
من الكتاب)، فإن الجزء الأول من الكتاب يُسخره عبدالله القويري لمناقشة بعض
الكتابات الاستشراقية عن ليبيا.
الأستاذ
عبدالله يذكر كتباً مثل "السنوسية في برقة"، "طرابلس تحت حكم
القرامنلي"، "بنغازي: قصة مدينة"، "ليبيا دولة من
الواحات"، "شمال أفريقيا.. المغرب"... وهي كلها كتب مؤلفة بوجهة
نظر استشراقية محضة، تدرس ليبيا والليبيين مثلما كان داروين يدرس الحشرات على جزر
غالاباغوس!
من
الواضح أن هدف الأستاذ القويري في الرد على بعض ما جاء في هذه الكتب لم يكن تعصباً
وطنياً أو رفضاً لمؤلفات أنتجتها عقليات استشراقية-استعمارية (ليس كل الاستشراق
سيئاً)، ولكن هدفه كان دعم قضايا ذلك الزمان، وبالتحديد قضية الوحدة. فكما نعلم
جميعاً (لا أعلم من "نحن" الذين أصفنا بكلمة "جميعاً"، لكن
ربما علينا تأسيس جمعية أو نادي لنعلم أشياءً معاً!) فكما نعلم حين نالت ليبيا
استقلالها كانت قضية الوحدة من القضايا الحساسة في هذه الأرض التي كثيراً ما عانت
من الانقسام. الكثير من التنازلات حدثت في تلك الفترة، وكثيرون ضحوا لكي تظهر تحت
الشمس المملكة الليبية المتحدة (في إشارة واضحة لهشاشة الوضع!) قبل أن
تُزال كلمة "متحدة" من الدستور بعد حوالي عشر سنوات من تاريخ الاستقلال.
الأستاذ
عبدالله كان مشغولاً بهذه القضية كما يبدو. وكان يريد الرد على ما جاء في الكتابات
الاستشراقية وما كان (ومازال) الناس يتحدثون عنه. لعل أبرز مثال للمجادلات التي
خاض فيها الأستاذ عبدالله هي مجادلة العداء بين المدينة والضواحي، أو بين الحضر
والبادية (الحضور والبوادي).



